المحقق الحلي

459

شرائع الإسلام

تلفت فلا رجوع . وكذا إن عوض عنها ( 18 ) ولو كان العوض يسيرا . وهل يلزم بالتصرف ( 19 ) ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا يلزم ، وهو الأشبه . ويستحب : العطية لذوي الرحم ، ويتأكد في الولد والوالد ( 20 ) ، والتسوية بين الأولاد في العطية . ويكره الرجوع فيما تهبه الزوجة لزوجها ، والزوج لزوجته ، وقيل : يجريان مجرى ذوي الرحم ( 21 ) ، والأول أشبه . الثاني في حكم الهبات وهي مسائل : الأولى : لو وهب فأقبض ثم باع من آخر ، فإن كان الموهوب له رحما ، لم يصح البيع ( 22 ) . وكذا إن كان أجنبيا وقد عوض . أما لو كان أجنبيا ولم يعوض ، قيل : يبطل لأنه باع ما لا يملك ، وقيل : يصح لأن له الرجوع ، والأول أشبه ( 23 ) . ولو كانت الهبة فاسدة صح البيع على الأحوال ( 24 ) ، وكذا القول فيمن باع ماله مورثه ، وهو يعتقد بقاءه ( 25 ) . وكذا إذا أوصى برقبة معتقة ، وظهر فساد عتقه . الثانية : إذا تراخى ( 26 ) القبض عن العقد ثم أقبض ، حكم بانتقال الملك من حين القبض ، لا من حين العقد . وليس كذلك الوصية ( 27 ) ، فإنه يحكم بانتقالها بالموت مع

--> ( 18 ) ( وكذا ) يعني : لا يجوز الرجوع ( يسيرا ) كما لو قال : ( وهبتك هذه الدار عوض تفاحة ) فإنه لا يجوز له الرجوع فيها . ( 19 ) ومعنى اللزوم : عدم جواز الرجوع في الهبة . ( 20 ) يعني : إعطاء الولد الهدية لولده ، وبالعكس ( والتسوية ) حتى بين الذكور والإناث . ( 21 ) فلا يجوز الرجوع . ( 22 ) لأنه لا يجوز الرجوع ، فبيعه بيع الملك الغير ( وقد عوض ) أي : كانت هبة معوضة لأنها أيضا لا يجوز الرجوع فيها . ( 23 ) يعني : الأصح بطلان الهبة لقوله عليه السلام ( لا هبة إلا في ملك ) وهو وإن جاز له الرجوع ، لكنه بالرجوع يحصل الملك ، فقبله ، لا ملك ، فلا تصح الهبة . ( 24 ) سواء كانت هبة للوالدين ، أو ذي الرحم ، أو معوضة ، أو غيرها ، لأن الملك لم ينتقل ، فصح البيع . ( 25 ) ثم تبين كونه ميتا ( وكذا ) يعني تصح الوصية ، فيما لو أعتق عبده ، ثم أوصى أن يعطى هذا العبد بعد الموت إلى زيد ، ثم تبين إن العتق كان فاسدا ، لكونه - مثلا - غير منجز ، أو غير معين ، ونحو ذلك . ( 26 ) أي : تأخر القبض ، مثلا قال يوم الخميس ( وهبتك هذه الدجاجة ) ولكن يوم الجمعة قبضها فإن الملك ينتقل في يوم الجمعة ، وأثر ذلك إن الدجاجة لو باضت ليلة الجمعة كانت البيضة للواهب . ( 27 ) يعني : في الوصية الملك لا يتوقف على القبض ( وإن تأخر ) القبض ، فلو أوصى بإعطاء دجاجة لزيد ، وقبل زيد هذه الوصية ، ومات يوم الخميس وقبض الدجاجة الجمعة انتقلت الدجاجة إلى زيد يوم الخميس ، فلو باضت الدجاجة ليلة الجمعة كانت البيضة لزيد .